ابن قيم الجوزية
215
تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )
وهذه عامة أدعية النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . وفي الدعاء الذي علمه صدّيق الأمة رضي اللّه عنه « 1 » ذكر الأقسام الثلاثة . فإنه قال في أوله « اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا » وهذا حال السائل . ثم قال : « وإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت » وهذا حال المسؤول ، ثم قال « فاغفر لي » فذكر حاجته وختم الدعاء باسمين من الأسماء الحسنى تناسب المطلوب وتقتضيه . وهذا القول الذي اخترناه قد جاء عن غير واحد من السلف . قال الحسن البصري « اللهم » مجمع الدعاء وقال أبو رجاء العطاردي : إن الميم في قوله « اللهم » فيها تسعة وتسعون اسما من أسماء اللّه تعالى ، وقال النضر بن شميل : من قال « اللهم » فقد دعا اللّه بجميع أسمائه . وقد وجه طائفة هذا القول بأن الميم هنا بمنزلة الواو الدالة على الجمع ، فإنها من مخرجها . فكأن الداعي بها يقول : يا اللّه الذي اجتمعت له الأسماء الحسنى ، والصفات العليا ، ولذلك شددت لتكون عوضا عن علامة الجمع . وهي الواو والنون في « مسلمون » ونحوه . وعلى الطريقة التي ذكرناها وهي أن نفس الميم دالة على الجمع لا يحتاج إلى هذا . بقي أن يقال : فهلا جمعوا بين « يا » وبين هذه الميم ، على المذهب الصحيح ؟ . فالجواب : أن القياس يقتضي عدم دخول حرف النداء على هذا الاسم ، لمكان الألف واللام منه . وإنما احتملوا ذلك فيه لكثرة استعمالهم دعاءه ، واضطرارهم إليه ، واستغاثتهم به . فإما أن يحذفوا الألف واللام منه . وذلك لا يسوغ للزومهما ، وإما أن يتوصلوا إليه بأيّ ، وذلك لا يسوغ ،
--> ( 1 ) أخرجه البخاري ومسلم .